العلامة الأميني

411

النبي الأعظم من كتاب الغدير

حجج داحضة : استرسل ابن حجر في تدعيم ما منّته به هواجسه اقتصاصا منه أثر سلفه في تبرير أعمال معاوية القاسية ، والاعتذار عنه بما ركبه من الموبقات ، وتصحيح خلافته بإسهاب في القول وتطويل من غير طائل في الصواعق « 1 » بما تنتهي خلاصة ما لفّقه إلى أمرين : أحدهما : القول باجتهاده في جملة ما ناء به وباء بإثمه ، من حروب دامية ، ونزاع مع خليفة الوقت ، إلى ما يستتبعانه من مخاريق ومرديات من إزهاق نفوس بريئة تعدّ بالآلاف المؤلّفة « 2 » ، وفيهم ثلاثمئة ونيّف من أهل بيعة الشجرة ، وجماعة من البدريّين ، ولفيف من المهاجرين والأنصار ، وعدد لا يستهان به من الصحابة العدول أو التابعين لهم بإحسان . وهو يحسب أنّ شيئا من هذه التلفيقات يبرّر ما حظرته الشريعة في نصوصها الجليّة من الكتاب والسنّة ، وأنّ الاجتهاد المزعوم نسّق حول معاوية سياجا دون أن يلحقه أيّ حوب كبير ، وأسدل عليه ستارا عمّا اقترفه من ذنوب وآثام تجاه النصوص النبويّة . ولم يعلم أنّه لا قيمة لاجتهاد هذا شأنه يتجهّم أمام النصّ ، ويتهجّم على أحكام الدين الباتّة وطقوسه النهائيّة . بلغ الرجل أنّ الاجتهاد جائز على الضدّ من اجتهاد المجتهدين ، وما تعقّل أنّه غير جائز على خلاف اللّه ورسوله . وقصارى القول أنّه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به « 3 » ضابط للاجتهاد يتمّ طرده وعكسه ، وإنّما يمطّط مع الشهوات والأهواء ؛ فيعذّر به خالد بن الوليد في فجائع بني حنيفة ومالك بن نويرة ، شيخها الصالح وزعيمها المبرور ،

--> ( 1 ) - الصواعق : 129 - 131 [ ص 216 - 218 ] . ( 2 ) - قال ابن مزاحم : « أصيب بصفّين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا » ؛ كتاب صفّين : 643 [ ص 558 ] . وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 274 [ 7 / 304 ، حوادث سنة 36 ] وقال : « قاله غير واحد » . ( 3 ) - نظراء الشيخ على القاري [ 1 / 687 ] ، والخفاجي في شرحي الشفا 3 : 166 .